علي بن مهدي الطبري المامطيري

282

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

[ كتابه ع إلى مالك الأشتر بعد ما خرجت البغاة على محمد بن أبي بكر ] « 159 » وروي أنّ أمير المؤمنين لمّا بلغه وثوب أهل مصر على محمّد ، فقال : ما لمصر إلّا أحد رجلين : إمّا قيس بن [ سعد بن ] عبادة ، وإمّا مالك الأشتر » . وكان قيس على شرطته ، والأشتر على عمله بالجزيرة ، فكتب [ إليه ] : أمّا بعد ، فإنّك ممّن أستظهر به على إقامة الدين ، وأقمع به نخوة الأثيم ، وأسدّ به الثغر المخوف ، وقد كنت ولّيت محمّدا بلاد مصر ، فخرجت عليه بها خوارج وهو غلام حدث ليس بذي تجربة في الحرب ، فاقدم عليّ ؛ لننظر في ذلك بما ينبغي ، واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك » . فأقبل مالك إليه حتّى وصل إلى ما عنده ، فحدّثه حديث أهل مصر ، وقال له : ليس لها غيرك ، أخرج إليها ، فإنّي [ إن ] « 1 » لم أوصك اكتفيت برأيك ، واستعن باللّه على ما أهمّك « 2 » ، واخلط الشدّة باللين ، وارفق ما كان الرفق أبلغ » . فخرج الأشتر من عنده [ فأتى رحله ، فتهيّأ للخروج إلى مصر ] « 3 » . وبلغ معاوية خبره ، فبعث إلى رجل من الدهاقين ، فقال له : إنّ الأشتر قد ولّي مصر ، فإن أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت ، فاحتل له ما قدرت عليه . وكان هذا الرجل يدعى جانستان « 4 » يرجع إلى مال وفصاحة ورواية شعر ،

--> ( 159 ) ولكتابه ع إلى الأشتر رضوان اللّه عليه مصادر كثيرة ، وذكره الشريف الرضي في المختار ( 46 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة ، والثقفي في الغارات 1 : 257 ، وعنه المفيد في الأمالي : 79 . ( 1 ) . ما بين المعقوفتين من الغارات والطبري . ( 2 ) . في الأصل : « ألهمك » وما أثبتناه من الغارات والطبري . وهو الصواب . ( 3 ) . ما بين المعقوفتين أخذناه من الغارات وتاريخ الطبري 4 : 71 وسياق الحديث أيضا يستدعيه . ( 4 ) . وفي تاريخ الطبري : « الجايستار رجل من أهل الخراج . . . » .